ابن الأثير
433
أسد الغابة ( دار الفكر )
لا خلاط ولا وراط ، ولا شغار ، ولا جلب ، ولا جنب ، ولا شناق ، والعون للسرايا المسلمين ، لكل عشرة ما يحمل القراب [ ( 1 ) ] ، من أجبا [ ( 2 ) ] فقد أربى ، وكل مسكر حرام » . فبعث إلينا النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم زياد بن لبيد . هذا كتاب غريب ، والمشهور أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم كتبه لوائل بن حجر ، وغريبه : التّيعة : الأربعون من الغنم ، وهي أقل ما يجب فيه الزكاة منها ، وقيل : هو اسم لأدنى ما تجب فيه الزكاة من كلّ الحيوان . والتّيمة لصاحبها : هي الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى ، وقيل : هي الشاة تكون لصاحبها في منزله يحلبها ، وليست بسائمة . والسيوب : الرّكاز ، وهي الكنوز المدفونة من أموال الجاهلية . وقيل : المعادن . والقولان تحتملهما اللغة . والبعل : هو الشجر الّذي يشرب بعروقه من الأرض ، من غير سقى من سماء ولا غيرها . لا خلاط ، الخلاط : مصدر خالطه مخالطة وخلاطا ، وهو أن يخلط . الرجلان إبلهما ، فيمنعا حق اللَّه ، مثاله : أن يكون ثلاثة نفر ، لكل واحد منهم أربعون شاة ، فعلى كل واحد منهم شاة ، يكون ثلاث شياه ، فإذا جاء المصدّق خلطوا الغنم ، فيكون في الجميع شاة واحدة ، فنهوا عن ذلك . والوراط : أن يجعل غنمه في وهدة من الأرض ، لتخفى على المصدّق . وقيل : هو أن بغيب إبله وغنمه في إبل غيره وغنمه . الشّنق - بالتحريك - : ما بين الفريضتين ، من كل ما تجب فيه الزكاة ، يعنى : لا تؤخذ مما زاد على الفريضة زكاة حتى تبلغ الفريضة الأخرى . والشّغار : هو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو من يلي أمرها من رجل ؛ ويتزوّج منه مثلها من يلي هو أمرها ، ولا مهر بينهما إلا ذلك .
--> [ ( 1 ) ] في النهاية ما يحمل القراب من التمر . القراب : شبه الجراب ، يطرح فيه الراكب سيفه يغمده وسوطه ، وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره ويقول الخطابي : أراه ( القراف ) بالفاء ، جمع قرف ، وهي أوعية من جلود يحمل فيها الزاد للسفر . [ ( 2 ) ] الإجباء : بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه ، وقيل : هو أن يغيب إبله عن جامع الصدقة ، والأصل أن يقال فيه : أجبا ، بالهمز ، وأربى من الربا .